سميح دغيم

281

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

باختياره ، فإنّ أفعال العباد من جهة نسبتها إلى مبادئها القريبة واقعة باختياره على سبيل الاحتمال والإمكان . ومن جهة نسبتها إلى السبب الأول ومبادئها البعيدة - من قضاء اللّه وقدره وعلمه وقدرته - واقعة من العبد على سبيل البتّ والوجوب . ففعل العبد من جهة وقوعه باختياره يحكم عليه ب " القدر والتفويض " - أي : بكونه واقعا بقدرتنا ، مفوّضة إلينا - ومن جهة وقوعه بمشيئة اللّه وقضائه وقدره ، والوسائط المترتّبة المستندة - على ترتيبها في سلسلة العلل والمعلولات - إلى اللّه ، يحكم عليه ب " الجبر " كما سبق . فلفظة " لعلّ " كلّما جاءت في القرآن فهي بحسب الاعتبار الأول ، وهو وقوع الأمور من أسبابها القريبة . ( تفسق ( 3 ) ، 383 ، 8 ) جبر على الاختيار - الاختيار عبارة عن إرادة خاصة هي التي انبعثت بإشارة العقل فيما له في إدراكه توقّف ولا يمكن أن ينبعث الإرادة إلّا بحكم الحسّ والتخيّل ، كما في القسم الأول منها أو بحكم جزم من العقل كما في الثاني ، فداعية الإرادة - وهي كون الفعل موافقا - مسخّرة لحكم العقل أو الحسّ ، والقدرة مسخّرة للداعية ، والحركة مسخّرة للقدرة ، والكل يصدر بالضرورة فيه من حيث لا يدري . فإنّما هو محل ومجرى لهذه الأمور فأمّا أن يكون فاعلا فكلّا . فإذا معنى كون الإنسان مجبورا أنّ جميع ذلك وارد عليه حاصل فيه من غيره لا منه ، ومعنى كونه مختارا أنّه محل الإرادة لا غير . فإذا هو مجبور على الاختيار . ففعل النار جبر محض . وفعل اللّه اختيار محض . لأنّ الاختيار والداعي فيه عين ذاته ، وفعل الإنسان منزلة بين المنزلتين فإنّه جبر على الاختيار . ( تفسق ( 1 ) ، 403 ، 12 ) جبر وخلق الأفعال - من نظر إلى بعض الأسباب قاصرا نظره إلى القريبة منها ، ورآها مؤثّرة بالاستقلال قال بالقدر والتفويض - أي بكونها واقعة بقدرتنا الاستقلالية مفوّضة إلينا . ولهذا قال صلى اللّه عليه وآله : " القدرية مجوس هذه الأمة " لأنّها تثبت مبدأين قادرين مستقلّين كالمجوس القائلين بيزدان وأهرمن ، وإنّ أحدهما فاعل الخير ، والآخر فاعل الشرّ بالاستقلال . ومن نظر إلى السبب الأول وكون تلك الأسباب والوسائط مستندة بأسرها على الترتيب المعلوم في سلسلة العلل والمعلولات إلى اللّه تعالى استنادا واجبا وترتيبا معلوما على وفق القضاء والقدر ، وقطع النظر عن الأسباب القريبة أو نفي التأثير مطلقا في العلل والمعلولات وأبطل حكمة اللّه في نظم الأسباب وتقدّمها على المسبّبات قال بالجبر وخلق الأفعال ، ولم يفرّق بين أفعال الأحياء وأفعال الجمادات . وكلاهما أعور دجّال لا يبصر بإحدى عينيه . أما القدري فبالعين اليمنى - أي النظر الأقوى - الذي به يدرك الحقائق . وأمّا الجبري فباليسرى -